الأَفْلَاطُونِيَّة الجديدة – بعض من اعتقاداتهم (ج1)
(اقتباسات من كتاب "الفلسفة اليونانية" ليوسف كرم)
♦ فكر فيلون الإسكندري
· نهضت الأفلاطونية في القرن الثاني قبل الميلاد في عدة مدن بين أهل الطبقة الراقية، وتأثرت بالديانات الشرقية.
· كانت الكثرة على أن العالم عند أفلاطون قديم، وكان اليهود والمسيحيون على أنه حادث مصنوع.
· كان يهود الإسكندرية يشرحون التوارة شرحًا رمزيًّا. فكانوا يُصوِّرون التوراة بالإجمال كأنها قصة النفس مع الله، تدنو منه تعالى أو تبتعد عنه بمقدار ابتعادها عن الجسر أو دنوها منه، وكانوا يُؤَوِّلون الفصل الأول من سفر التكوين مثلًا بأن الله خلق عقلًا خالصًا ثم صنع على مثال هذا العقل عقلًا أقرب إلى الأرض «آدم» وأعطاه الحس «حواء» معونة ضرورية له، فطاوع العقل الحس وانقاد للذة «الحية» وهكذا.
· الفكرة الأساسية في فكر فيلون الإسكندري هي فكرة إله مفارق للعالم، خالق له، معني به ولكنه من البعد عن كل ما يدركه العقل بحيث لا نستطيع أن نعلم عنه شيئًا آخر، فكل ما ورد في التوراة من تشبيه يجب أن يُؤَوَّل بحسب هذا الاعتبار.
· وفكرة أخرى هي أن العناية ليست مباشرة ولكنها تتخذ وسطاء، وكذلك لا تبلغ النفس إلى الله إلا بوسطاء، والوسيط الأول هو «اللوغوس» أو الكلمة ابن الله نموذج العالم، ويليه الحكمة فرَجُل الله أو آدم الأول فالملائكة فنْفس الله وأخيرًا «القوات» وهي كثيرة ملائكة وجن نارية أو هوائية تنفذ الأوامر الإلهية.
• وتطهير النفس بالزهد وعلى الأخص بالعبادة الباطنة يصعد بها من وسيط إلى وسيط حتى الوسيط الأعظم أي كلمة الله، ويبدأ التطهير والصعود والعودة إلى الله حين يعلم الإنسان بطلان المحسوسات وزوالها.
• وغاية النفس البلوغ إلى الله بالذات والاتحاد به لا الوقوف عند معرفة الله بواسطة العالم أو معرفة الله بالوسيط.
• فاللوغوس هو تارة الوسيط الذي خلق الله العالم به كما يصنع الفنان بآلة والذي نعرف الله به والذي يشفع لنا عند الله، وهو طورًا ملاك الله المذكور في التوراة أنه ظهر للآباء وأعلن إليهم أوامر الله، وهو مرة قانون العالم وقدره على مذهب هرقليطس والرواقيين، ومرة أخرى هو المثال والنموذج الذي خلق الله العالم على حسبه كما يقول أفلاطون، وغير ذلك كثير، أما «القوات» فهو تارة يردها إلى المُثُل الأفلاطونية وطورًا يتصورها روابط تشد الأشياء وتوحدها على رأي الرواقيين، وحينًا هي درجات صعود النفس إلى الله وحينًا آخر هي صفات الله.

تعليقات
إرسال تعليق