الحاجة إلى علم مقدس
حسين نصر
ترجمة
الذكاء الاصطناعي جيمناي
تحرير
أبوالحسن
المُقدِّمة
{رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا}
قد يبدو مصطلح (العلم المقدس، sacred science) في حد ذاته متناقضًا في نظر أولئك الذين يُساوون (العلم، science) بذلك النمط المعرفي الخاص الذي كاد أن يحتكر هذا المصطلح تمامًا في الغرب منذ القرن السابع عشر. فـ(العلم) بهذا الفهم، لا علاقة له من حيث التعريف بالمُقدَّس، وهو مصطلح لا معنى له في إطار رؤيته للعالم، بينما ما يُطلق عليه مُقدَّس، بالقدر الذي لا تزال فيه هذه الفئة تحتفظ بمعنى في العالم المعاصر، يبدو أن صلته بالعلم ضئيلة. وحتى إنِ استُخدم تعبير (العلم المقدس) بين الفينة والأخرى، فإنه يكون في سياق الإشارة إلى الحضارات القديمة والأزمنة الغابرة. لذلك، يبدو من المستغرب جدًا أن يتحدث المرء عن الحاجة إلى (علم مقدس) في عالم لا يُدرك فيه الجميع ما يُقصد بـ(العلم المقدس)، بل ويقلُّ عدد أولئك الذين يعون غيابه، وبالتالي لا يشعرون بحاجة واعية لمثل هذا العلم. ومع ذلك، فإنه يوجد في الواقع حاجة عميقة لـ(علمٍ مُقدَّس) في هذا العالم الذي، بعد أن فقد هذا العلم، يتخبط في الظلام بحثًا عن العديد من البدائل الزائفة، كما أنه يُعاني معاناة شديدة من جراء غياب هذا العلم، حتى لو ظل غافلاً عن الأسباب الحقيقية لهذه المعاناة.
لقد سبق لنا أن تناولنا بشكل مستفيض العلاقة بين المعرفة والمُقدَّس في عدد من مؤلفاتنا الأخرى، ولا نود أن نكرر هنا المبادئ الميتافيزيقية التي تربط بين (المعرفة والكينونة، knowing and being) وكذلك بين (المعرفة والمقدَّس)، فالأخير، أي المُقدَّس، هو التجلِّي المباشر (للكينونة، Being) في حقل الصيرورة، وتجسيد (للأزلي، the Eternal) في الزمن المتغير أو (المؤقت). ما نود أن نفعله هنا هو مناقشة ما نعنيه بـ(العلم المقدس) قبل الخوض في مختلف جوانبه وفروعه في ذاته وفي علاقته بالفكر الحديث.
هناك أولاً وقبل كل شيء (العلم الأسمى، the Supreme Science) أو (الميتافيزيقا، metaphysics)، كما تُفهم تقليديًا. وهي تتعامل مع (المبدأ الإلهي، the Divine Principle) وتجلّياته في ضوء ذلك المبدأ. وهذا هو ما يمكن للمرء أن يُسميه (العلم المُقدَّس) بالمعنى الأرفع للمصطلح. إنه العلم الذي يقع في صميم (كينونة الإنسان، man’s being) وفي قلب جميع الأديان الأرثوذكسية والأصيلة، والذي يمكن إدراكه عن طريق (العقل، the intellect)؛ أي تلك المَلَكة الطبيعية ذات المنشأ (فوق الطبيعي) التي يتمتع بها البشر الأسوياء ذوو الميول العقلية [أو الفكرية]، والذين لم تُصبْ مَلَكاتهم الداخلية بالضمور [أو الخمول] بسبب التشوهات التي أحدثها العالم الحديث([1]). هذه (المعرفة المبدئية) متجذرة بطبيعتها في (المقدَّس)، لأنها تنبع من تلك (الحقيقة، Reality) التي تُشكل (المقدَّس) بحد ذاته. إنها معرفة هي عينها (الكينونة، being)([2])، ومعرفة (توحيدية) تتجاوز في نهاية المطاف الانقسام بين (الموضوع والذات، the object and the subject) في تلك (الوحدة، Unity) التي هي مصدر كل ما هو مُقدَّس، والتي تقود إليها تجربة المُقدَّس أولئك القادرين على بلوغ مقام هذه الوحدة.
إن مصطلح (العلم المقدس) ليس بالطبع سوى الترجمة الإنجليزية للمصطلح اللاتيني (scientia sacra)؛ ومع ذلك، فإنه يُستخدم في هذا العمل وفي أعمال أخرى مُعيَّنة لا بصفته (المعرفة الميتافيزيقية) ذاتها، بل بصفته تطبيقًا للمبادئ الميتافيزيقية على (الكون الأكبر، the macrocosm) وكذلك على (الكون الأصغر، the microcosm)، وعلى عوالم الطبيعة والعوالم البشرية على حد سواء.
يُعد (العلم المقدس) علمًا بالمعنى الذي يُستخدم به المصطلح اليوم، بقدر ما يتعامل هو أيضًا مع مجالات الطبيعة المختلفة، بالإضافة إلى (نفس الإنسان) وفنه وفكره والمجتمع البشري. لكنه يختلف اختلافًا جذريًا عن (العلم، science) بصيغته المفهومة حاليًا في كونه يستمد جذوره ومبادئه من (الميتافيزيقا، metaphysics) أو (العلم المقدس)، ولا يغادر أبدًا عالم المُقدَّس. وهذا على النقيض من (العلم الحديث) الذي قُطعت صلته بأي معرفة ذات رتبة أسمى، وذلك لأن مُسلَّماته الأساسية مغمورة في (التجريبية، empiricism) و (العقلانية، rationalism). و[على الرغم من ذلك]، فإن استنتاجات (العلم الحديث)، بالقدر الذي تتوافق فيه مع جانب من جوانب الحقيقة، لا يمكنها إلا أن تحمل معنى يتجاوز العالم الظاهري أو (الظاهراتي، phenomenal). لكن لا يمكن فهم وتأويل تلك المعاني ذاتها إلا في ضوء (المبادئ الميتافيزيقية) و(العلوم المقدسة)، بما في ذلك (علم الرمزية، the science of symbolism)، التي تستمد جميعها من (العلم الأسمى)([3]).
إن العلوم المقدسة لا تعدو في واقع الأمر أن تكون هي نفسها العلوم التقليدية (traditional sciences) التي ازدهرت في الحضارات التقليدية (traditional civilizations)([4])، شريطة أن تُفهم هذه العلوم في ضوء دلالاتها الكونية (cosmological) والميتافيزيقية. [أي ألا تُفهم] باعتبارها مجرد خلفية بدائية وساذجة لظهور العلوم الكمية الحديثة، أو باعتبارها خرافات قديمة ينبغي إحالتها إلى مجال البقايا التاريخية أو العلوم الباطنية (occultism). في يومنا هذا، وتحديدًا بسبب العطش لأنماط أخرى من المعرفة، وفي ضوء حقيقة أن تيار الفكر الغربي الحديث السائد لا يعترف رسميًا إلا بـعلم واحد للطبيعة، فإن العديد من العلوم التقليدية يُعاد إحياؤها بحماس شديد على نحو مبتور ومشوه غالبًا، مما يجعلها تتحول إلى خرافات حقيقية (veritable superstitions). ومع ذلك، فإن مجرد انتشار بقايا العلوم التقليدية، التي تتنوع ما بين مدارس طبية مختلفة وعلم الكهانة الأرضية (geomancy)، وغالبًا ما يتم تداولها دون أي اعتبار لمبادئها الكونية والرؤية المقدسة للعالم التي تنتمي إليها - والتي لا يكون لها معنى إلا في إطارها - لهو دليل بحد ذاته على الحاجة الماثلة لعلم مقدس أصيل.
تسعى هذه المقالات التي تلي هذه المقدمة إلى عرض جوانب مُعيَّنة من العلم المقدس، أو يمكن القول إنها تتناول بعضًا - وليس كلًّا - من العلوم المقدسة المختلفة، وذلك في سياق يضم عددًا من التقاليد الروحية والفكرية، مع الإشارة إلى حضارات متباعدة بقدر ما بين الحضارة الصينية والحضارة الغربية. في الجزء الأول، نعود إلى المبادئ الأولى لنبدأ بمقالتين تتعلقان بـطبيعة الله والروح، وهي مقالات تنتمي تقنيًا إلى مفهوم العلم المقدس كما تم تعريفه سابقًا. تتبع هذه المقالات دراسة حول الأزلية والزمن، وهو موضوع ينتمي مرة أخرى إلى مجال الميتافيزيقا ولكنه يخص أيضًا أي علم يتعامل مع مجال الاحتمال [أي عالم الممكنات والوجود المُقيَّد] و التغيُّر.
تتبع هذه الدراسات في الجزء الثاني بمقالتين تتناولان السؤال الأساسي حول تعدُّد الأشكال المقدسة والكونيات الدينية. وهذه الدراسة ضرورية لسببين: الأول هو أن الحدود الدينية التقليدية فقدت قدرًا كبيرًا من معناها القديم واكتسبت دلالة مختلفة اليوم نتيجة لظهور الحداثة، والآخر هو أن أحد الفروع المهمة للعلوم المقدسة في السياق المعاصر هو تحديدًا علم الأشكال والرموز كما يُفهم في سياق عالمي ومتعدد الأديان. ويمكن لدراسات الأديان المقارنة أن تنجح في تجنُّب مزالق النسبية والعلمانية، وخطر تدميرها للمقدَّس من خلال عملية دراسته ذاتها، [وهذا لا يتحقق] إلا إذا مُورست الأديان المقارنة نفسها بوصفها علمًا مقدسًا، متجذرًا في المبادئ الميتافيزيقية وواعيًا بتلك السماء الإلهية حيث يمكن وحدها رؤية الأشكال والرموز المُنَزَّلة لمختلف الأديان في تناغم لا يمكن ملاحظته أو اختباره في الجو البشري الخالص([5]).
يتجه الجزء الثالث إلى مناقشة العلوم التقليدية أو العلوم المقدسة، خاصة كيف جرى تنميتها والحفاظ عليها في الحضارات غير الغربية، التي بطبيعة الحال لم تُعانِ بقدر كبير من آثار العلمانية (secularism) و العلم العلماني الخالص كما عانى الغرب، حيث وُلِدت الحداثة (modernism) أولاً وشهدت فترة حضانتها ونموها قبل أن تنتشر إلى القارات الأخرى. هنا يُبرز المؤلف التوتر القائم بين العلم الغربي والثقافات الآسيوية التي لا تزال فيها العلوم المقدسة حيّة إلى حد ما، كما يُبرز الرسالة الروحية للطبيعة التي تحملها العلوم الكونية التقليدية، بل وتنقلها في الواقع إلى أولئك القادرين على فهم مغزاها الكامل.
أخيرًا، تُكرَّس ثلاثة فصول للمواجهة بين الرؤية الكونية التقليدية والمأزق الحديث. يتناول الفصل الأول منها القضية الحيوية والملحة جدًا للأزمة البيئية (environmental crisis)، والتي يُنظر إليها هنا من منظور الدراسة المقدسة للطبيعة في السياق الأكثر تحديدًا للتقليد الإسلامي (Islamic tradition). تتبع هذه المناقشة بـنقد تقليدي (a traditional critique) لفكرة التقدُّم عبر التطور المادي التي يدعمها بشدة معظم دعاة العلم الحديث، حتى لو لم تثبتها اكتشافات هذا العلم نفسه. ويُختتم هذا الجزء بمقالة عن الحداثة اللاهوتية، والتي تمثل تغلغل العلم العلماني في صميم عالم المقدَّس، وفي مجال اللاهوت (theology)، الذي كان يُعدّ "ملكة العلوم (queen of the sciences)" في الحضارة المسيحية التقليدية. وتنتهي دراستنا بالعودة إلى موضوع العلم المقدس نفسه والحاجة إلى تنميته وفهمه في السياق المعاصر.
لم يكن هدفنا في هذا الكتاب مُجرد نقد العلم الحديث، [على الرغم من أن هذا النقد] يظل مشروعًا إذا أُبقيَ ضمن الحدود التي تحددها قيود مُسلَّماته الفلسفية الخاصة، سواء فيما يتعلق بطبيعة الواقع الفيزيائي أو مناهجه المعرفية (epistemologies) وأساليبه (methodologies). بل كان هدفنا تقديم ما لا يقل عن بعض المفاهيم الأولية المتعلقة بـ العلوم المقدسة ومعنى هذه العلوم في العالم المعاصر. لكن هذا المسعى ذاته يتطلب فتح مساحة لمثل هذا العلم في المناخ الفكري الحالي، وبالتالي، لا بد من نقد المزاعم الشمولية للعلم الحديث، أو على الأقل نقد تلك النزعة العلموية (scientism) والوضعية (positivism) التي تدَّعي احتكار المعرفة.
لقد نُشر العديد من المقالات المعروضة في هذا المجلد في أوقات وأماكن مختلفة سابقًا، بعضها في الغرب وبعضها الآخر في الشرق. وقد جرت مراجعتها بشكل شامل في معظم الحالات، وفي كثير من الحالات أُعيدت كتابتها، بينما تُنشر بعض المقالات هنا للمرة الأولى. نأمل أن يساهم عرضها في هذا المجلد كـوحدة متكاملة في جعلها في متناول القارئ بشكل أسهل، وأن يكون هذا العمل مساهمة متواضعة نحو فهم أفضل للعلوم التقليدية والمقدسة التي يحتاجها العالم الحديث بشدة. [هذا العالم الحديث] التائه في المتاهة التي سببها نسيانه للحكمة التقليدية والأزلية (perennial wisdom)، والتي تُعد هذه العلوم ذاتها تطبيقات لها ومستودعاتها. ولكن في نهاية المطاف، الله أعلم.
سيد حسين نصر بيثيسدا، ماريلاند يونيو ١٩٩١
مُلخَّص الأفكار المحورية في المقدمة
1. التناقض الظاهري للمصطلح: يرى نصر أن مصطلح "العلم المقدس (sacred science)" يبدو متناقضًا للمفكرين المعاصرين، وذلك لأن "العلم" في الغرب منذ القرن السابع عشر أصبح حكرًا على نمط معرفي تجريبي وعقلاني (وضعي) ينبذ أي صلة بالمقدَّس.
2. الحاجة الوجودية للعلم المقدس: يؤكد المؤلف وجود حاجة عميقة وحقيقية للعلم المقدس في العالم المعاصر، مشيرًا إلى أن معاناة العالم الحالية تنبع من فقدان هذا العلم والتخبط في البحث عن بدائل زائفة.
3. التمييز بين مستويي المعرفة: يضع نصر تفرقة بين:
· العلم الأسمى (scientia sacra): وهو الميتافيزيقا التي تتناول المبدأ الإلهي و تُدرَك بالملَكة العقلية الكلية أو الحدس المُباشر، وهي معرفة توحيدية مُطابقة لـ الكينونة.
· العلم المقدس (sacred science): وهو التطبيق العملي للمبادئ الميتافيزيقية على دراسة الكون الأكبر والأصغر، والطبيعة والإنسان.
4. نقد العلم الحديث: يوضح أن العلم المقدس يختلف جذريًا عن العلم الحديث؛ فبينما يرتكز الأخير على التجريبية والعقلانية ويقطع صلته بأي معرفة عليا، فإن العلم المقدس يظل متجذرًا في الميتافيزيقا والمقدَّس، مما يسمح له بتأويل مكتشفات العلم الظاهري.
5. العلوم التقليدية هي العلوم المقدسة: يؤكد المؤلف أن العلوم المقدسة هي في جوهرها العلوم التقليدية، شريطة أن تُفهم في ضوء دلالاتها الكونية والميتافيزيقية، وليس كخرافات أو أسس بدائية للعلم الحديث.
6. خطر تشويه العلوم التقليدية: يقر المؤلف بأن محاولات إحياء العلوم التقليدية (مثل الطب التقليدي والكهانة الأرضية) في العصر الحديث غالبًا ما تؤدي إلى تشويهها وتحويلها إلى خرافات حقيقية لغياب إطارها الميتافيزيقي الأصيل.
7. أقسام الكتاب الرئيسية: يقسم المؤلف الكتاب إلى:
· الجزء الأول: العودة إلى المبادئ الأولى (طبيعة الله، الروح، الأزلية والزمن).
· الجزء الثاني: مناقشة تعدُّد الأشكال المقدسة وضرورة ممارسة دراسات الأديان المقارنة كـ علم مقدس لتجنب فخ النسبية.
· الجزء الثالث: استعراض العلوم المقدسة في الحضارات غير الغربية، وإبراز الرسالة الروحية للطبيعة.
· الجزء الختامي: مواجهة المأزق الحديث عبر مناقشة الأزمة البيئية ونقد فكرة التطور المادي وتحليل ظاهرة الحداثة اللاهوتية.
8. الغاية النهائية للكتاب: الهدف ليس نقد العلم الحديث بحد ذاته، بل نقد النزعة العلموية (scientism) والوضعية (positivism) التي تدَّعي احتكار المعرفة، وفتح مساحة لـ العلوم المقدسة وتقديمها كـ ضرورة للعالم الحديث التائه.
[1]- إن جميع البشر، لكونهم بشرًا، يمتلكون الملَكة العقلية (the intellectual faculty)، ولكن هذه المَلَكة تكون في معظم الحالات في حالة كمون (a virtual state) وغالبًا ما تحجبها حُجُب الهوى (veils of passion) التي تمنعها من العمل بشكل كامل وفعال. [أي أن العقل موجود بالقوة لدى الجميع، لكنه لا يعمل بالفعل إلا بعد إزالة العوائق النفسية والأخلاقية]. المؤلف
[2]- أي أن هذه المعرفة المبدئية ليست مجرد معلومة مكتسبة، بل هي حالة وجودية أو كينونية؛ فالمعرفة هنا ترتقي لتصبح مُطابقة للوجود أو الحقيقة ذاتها، وذلك بما يتجاوز الانفصال بين الذات العارفة والموضوع المعروف. في السياق التقليدي والميتافيزيقي الذي يتحدث فيه حسين نصر، لا تنفصل المعرفة الحقة عن (الكينونة، Being). فكلما كانت المعرفة أسمى وأقرب إلى المبدأ الإلهي، كانت أكثر اتحادًا بالواقع الوجودي (الكينونة). وهذا ما يُطلق عليه غالبًا (المعرفة التوحيدية، unitive knowledge) التي تتجاوز الازدواجية المعرفية التقليدية. المترجم
[3]- يُفرِّق المؤلف بين مستويين للمعرفة: الأول هو (العلم الأسمى، the Supreme Science) أو (الميتافيزيقا، scientia sacra)، وهو المعرفة المبدئية التي تتناول المبدأ الإلهي وتدرك بالملكة العقلية الكلية. والثاني هو (العلم المقدس، sacred science)، الذي يُستخدم بمعنى تطبيقي ليشير إلى تطبيق تلك المبادئ الميتافيزيقية على دراسة الكون والطبيعة والمجتمع البشري. ويُشدد نصر على أن (العلم المقدس)، بخلاف (العلم الحديث) المرتكز على التجريبية و العقلانية، يظل متجذرًا في الميتافيزيقا وعالم المقدَّس، مما يمنحه القدرة على تأويل مكتشفات العلم الظاهري ووضعها في سياق معنى أعمق. المترجم
[4]- نحن نستخدم مصطلحي التقليد (tradition) والتقليدي (traditional) في جميع أجزاء هذا العمل للإشارة إلى المبادئ ذات الأصل الإلهي (principles of Divine Origin)، بالإضافة إلى عملية نقلها وتطبيقها ضمن عالم مُعيَّن يُسمى، لهذا السبب تحديدًا، تقليديًا. انظر كتابنا: المعرفة والمقدَّس (Knowledge and the Sacred)، الفصل الثاني، "ما هو التقليد؟"، صفحة ٦٥ وما يليها. المؤلف
[5]- [أي أن التناغم الحقيقي بين الأديان لا يُدرك إلا على المستوى الميتافيزيقي المتعالي، وليس على المستوى الإنساني أو التاريخي أو الظاهري].
تعليقات
إرسال تعليق