القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الرابع: دانتي ونِحْلَة الصليب والوردة السرية

 الفصل الرابع: دانتي ونِحْلَة الصليب والوردة السرية

 

 الصليب الوردي - ويكيبيديا

 

إنّ المآخذ نفسها التي سجّلناها على روسِّتي (Rossetti) وأروكس (Aroux) يمكن توجيهها أيضًا إلى إليفاس ليفي (Éliphas Levi)، الذي، رغم إقراره بوجود صلة مع الأسرار القديمة، لم يرَ فيها إلا تطبيقًا سياسيًا أو دينيًا-سياسيًا، وهو عندنا أمر ثانوي، ويظلّ خطأه الأكبر أنّه يفترض دائمًا أنّ التنظيمات الباطنية الحقيقية (initiatiques) منخرطة مباشرة في الصراعات الخارجية. وإليك ما يقوله هذا المؤلف في كتابه تاريخ السحر (Histoire de la magie):

«لقد أُكثِرَ من التعليقات والدراسات حول عمل دانتي، ولم يشر أحد، فيما نعلم، إلى طبيعته الحقيقية. إن عمل ذلك الجيبيليني (معارض لسلطة البابوية) العظيم هو إعلان حرب على البابوية من خلال الكشف الجريء عن الأسرار. إن ملحمة دانتي يوحنانية([1]) (johannite) وغنوصية (gnostique)؛ إنّها تطبيق جريء للحروف والأعداد القبَّاليَّة (Kabbale) على العقائد المسيحية، وإنكار خفيّ لكل ما هو مطلق في هذه العقائد. إن رحلته عبر العوالم ما فوق الطبيعية تتحقق كما لو كانت تهيئة (initiation) إلى أسرار إيلوسيس (Éleusis) وطيبة (Thèbes). إنه فيرجيل (Virgile) الذي يقوده ويحميه في دوائر التارتاروس (Tartare) الجديد، وكأنّ فيرجيل، النبي الحنون والكئيب لمصائر ابن بوليون (Pollion)، كان في نظر الشاعر الفلورنسي الأب غير الشرعي ولكن الحقيقي للملحمة المسيحية. وبفضل عبقرية فيرجيل الوثنية، نجا دانتي من ذلك الجُب الذي قرأ على بابه عبارة يأس؛ لقد نجا حين وضع رأسه مكان قدميه وقدميه مكان رأسه، أي حين أخذ بنقيض العقيدة. ومن ثمّ صعد إلى النور مستخدمًا الشيطان([2]) نفسه كسلّمٍ هائل، ونجا من الرعب بقوة الرعب، ومن الهول بقوة الهول. إن الجحيم - فيما يبدو - ليس طريقًا مسدودًا إلا لأولئك الذين لا يعرفون كيف ينقلبون؛ إنه يأخذ الشيطان بعكس اتجاه شعره، إن جاز لي أن أستخدم هذا التعبير الدارج هنا، ويتحرر بجرأته. إنّه البروتستانتية وقد تم تجاوزها، والشاعر عدوّ رومة قد سبق أن لمح فاوست (Faust) وهو يصعد إلى السماء على رأس مفيستوفيليس([3]) (Méphistophélès) المهزوم([4])

في الواقع، إنّ النزعة إلى «كشف الأسرار» ـــ إذا افترضنا أنّ ذلك ممكن (وليس هو بممكن، إذ ليس هناك من سرٍّ حقيقي إلا ما لا يمكن التعبير عنه، أي السر الحقيقي هو ما لا يمكن التعبير عنه بالكلمات) ـــ وكذلك الميل إلى «مناقضة العقيدة» أو قلب المعنى والقيمة الكامنة في الرموز عن قصد، لا يمكن أن تُعَدَّ علاماتِ ارتقاءٍ إلى مرتبةٍ عالية من مراتب التلقين الباطني. ولحسن الحظ، لا نرى نحن أيّ شيء من هذا عند دانتي، الذي يغلِّف باطنيته بستارٍ عسير الاختراق، بينما يرتكز في الوقت نفسه على أسسٍ تقليدية صارمة. وإنّ اعتبارَه مجرّدَ رائدٍ للبروتستانتية، أو حتى للثورة، لمجرّد أنّه كان خصمًا للبابوية في ميدان السياسة، إنما هو خطأٌ فادح في فهم فكره، وعدم إدراكٍ لروح عصره.

ثمة أمر آخر يبدو لنا صعب القبول: وهو الرأي القائل إنّ دانتي كان «قبّاليًا» بالمعنى الدقيق للكلمة. وهنا نحن أَولى بالحذر، لأننا نعلم تمام العلم كم يَسهل على بعض معاصرينا أن يُخدعوا في هذا الباب، فيرون القبّالة حيثما وُجد أي ضربٍ من ضروب الباطنية. ألم نَرَ كاتبًا ماسونيًا يصرّح بكل جدية أنّ القبّالة والفروسية شيء واحد، وأنّ الكلمتين نفسهما من أصل واحد([5])، على الرغم من أبسط البديهيات اللغوية؟! إزاء مثل هذه الأوهام، يُفهَم تمامًا وجوب التروّي، وعدم الاكتفاء بمجرد تشابهات غامضة للحكم على هذا أو ذاك بأنّه قبّالي. ذلك أنّ القبّالة (Kabbale) هي في جوهرها التقليد العبري([6])، ولا نملك أيّ دليل على أنّ تأثيرًا يهوديًا مباشرًا قد وصل إلى دانتي([7]). وما جعل هذا الرأي يشيع إنّما هو استعماله لعلم الأعداد؛ غير أنّ هذا العلم، وإن كان موجودًا بالفعل في القبّالة العبرية ويحتل فيها منزلة بارزة، فإنه موجود أيضًا في غيرها. فهل يُقال إذن، بالمنطق نفسه، إنّ فيثاغورس كان قبّاليًا([8])؟! كما قلنا سابقًا، الأولى أن يُربَط دانتي بالفيثاغورية (Pythagorisme) لا بالقبّالة، إذ الأرجح أنّه لم يعرف من اليهودية إلا ما احتفظت به المسيحية في صُلب عقيدتها.

يقول أليفاس ليفي مواصلًا حديثه: «لاحظوا أيضًا أنّ جحيم دانتي ليس إلاّ مطهرًا سلبيًا. ولنوضّح: فمطهره يبدو وكأنه قد تشكّل داخل جحيمه كما في قالب، فهو غطاؤه وسدادة هاويته؛ ومن هنا نفهم أنّ العملاق الفلورنسي، وهو يتسلّق نحو الفردوس، كان يودّ أن يركل المطهر دفعةً واحدة فيسقطه في الجحيم». وهذا الكلام صحيح من وجهٍ ما، إذ إنّ جبل المطهر قد تكوَّن فعلًا في نصف الكرة الجنوبي من المواد التي قذف بها باطن الأرض حين انفتحت الهوّة بسقوط لوسيفر. غير أنّ للجحيم تسع دوائر، وهي بمثابة انعكاس مقلوب للسموات التسع؛ بينما لا يضمّ المطهر إلا سبعة أقسام. ومن ثمّ فالتناظر ليس تامًا من جميع الوجوه.

«تتألّف سماء دانتي من سلسلة دوائر قبّاليّة تتقاطع فيها صليب، على هيئة طلسم حزقيال؛ وفي قلب هذا الصليب تتفتّح وردة، فنشهد – لأوّل مرّة – رمز الوردة-والصليب (Rose-Croix) وقد عُرض علنًا، بل وكاد يُشرح شرحًا صريحًا.» ومع ذلك، ففي الحقبة نفسها ظهر الرمز ذاته، وإنْ كان بصورة أقل وضوحًا، في أثر شعري ذائع الصيت: رُومان دو لا روز (Roman de la Rose). ويرى أليفاس ليفي أنّ «رُومان دو لا روز» و«الكوميديا الإلهيّة» يمثّلان شكلين متقابلين – بل الأدق أن نقول: متكاملين – لعمل واحد، هو: التهيئة لحرّيّة الفكر، والسخرية من المؤسّسات القائمة آنذاك، والصياغة الرمزيّة الكبرى لأسرار جمعية الوردة-والصليب؛ مع العلم أنّ هذه الجمعية لم تكن تُعرف بعد بهذا الاسم، ولم تكن، في حقيقتها (إلّا في فروع متأخرة انحرفت قليلًا أو كثيرًا)، «جمعية» منظّمة ذات هياكل خارجيّة محدّدة. ومن جانب آخر، فإنّ «حرّيّة الفكر» – أو، على وجه أضبط، الاستقلال العقلي – لم تكن في العصور الوسطى أمرًا نادرًا كما يتوهّم معاصرونا عادة؛ فالرهبان أنفسهم كانوا يُطلقون ألسنتهم في نقد شديد الحرّيّة، يمكن أن نلمحه حتى في زخارف الكاتدرائيات ونُقوشها. فكلّ ذلك لا يحمل طابعًا باطنيًا خالصًا؛ بل إنّ في هذه الآثار شيئًا أعمق بكثير من مجرّد النقد أو الرمزية الظاهرة.

يقول أليفاس ليفي أيضًا: «إنّ هذه المظاهر الكبرى للتيار الباطني (Occultisme) تزامنت مع سقوط فرسان الهيكل (Templiers)، إذ كان جان دو مَينغ (Jean de Meung) – أو كلوبينيل (Clopinel) – المعاصر لشيخوخة دانتي، في أوج عطائه خلال أجمل سنواته في بلاط فيليب الوسيم (Philippe le Bel). إنّه كتاب عميق في قالب خفيف([9])، وكشفٌ باطني لا يقلُّ علمًا وجرأة عن كشف أبوليوس (Apulée) لأسرار الغنوص. إنّ وردة فلاميل (Flamel)، ووردة جان دو مَينغ، ووردة دانتي، قد تفتّحت جميعًا على غصن واحد من الشجرة ذاتها([10])

وعلى هذه الفقرة الأخيرة، لا نملك إلّا أن نسجّل ملاحظةً واحدة: إنّ لفظة «الباطنية» (Occultisme) – وهي من ابتكار أليفاس ليفي نفسه – لا تصلح البتّة للدلالة على ما كان موجودًا قبله بقرون، ولا سيما إذا استحضرنا ما آلت إليه «الباطنية» المعاصرة، التي زعمت أنّها إحياء للإسرار، فإذا بها لا تزيد على أن تكون مسخًا سطحيًّا، إذ لم يكن قادتها قط على دراية بالمبادئ الأصيلة، ولا كانت لهم صلة بأيّ نوع من التلقين/الإسْرار (initiatique) الجاد. ولعلّ أليفاس ليفي نفسه كان سيكون أوّل من يتبرّأ من هؤلاء المزعومين «الورثة»، رغم أنّه، من الناحية الفكرية، كان أرفع منهم بكثير؛ لكنّه مع ذلك لم يبلغ أبدًا العمق الذي أراد أن يُظهره، وزلّته الكبرى أنّه نظر إلى كلّ شيء بعين الثائر ابن ثورة 1848. وإذا كنّا قد أطَلْنا قليلًا في مناقشة رأيه، فلأنّا ندرك شدّة تأثيره، حتى على أولئك الذين لم يفهموه حقّ الفهم، ونرى أنّ من المفيد أن تُضبَط الحدود التي يمكن أن تُعزى فيها إليه كفاءة حقيقية. أمّا عيبه الأساسي – وهو عيب عصره بأسره – فهو تقديم الهموم الاجتماعية على ما سواها، وخلطها في كل شيء دون تمييز. في حين أنّ زمن دانتي كان يدرك – ولا شك – كيف يضع كل أمر في مرتبته الطبيعية ضمن البناء الكوني المتراتب.

ما يقدّم فائدة خاصّة لتاريخ المذاهب الباطنية (الإسرارية) هو ملاحظة أنّ عدّة مظاهر كبرى لهذه التعاليم تزامنت، بفارق بضع سنوات فقط، مع تدمير نظام فرسان الهيكل. فثمّة علاقة لا سبيل إلى إنكارها، وإن كان من العسير تحديدها بدقّة، بين تلك الأحداث المختلفة. ففي أوائل القرن الرابع عشر، وربّما منذ القرن السابق له أيضًا، كانت هناك في فرنسا كما في إيطاليا تقليدٌ سرّي (يصحّ أن نسمّيه «خفيًّا – occulte» إن شئنا، لكن لا يجوز أن نطلق عليه «باطنيًّا – occultiste»)، هو عينُه الذي سيُعرَف لاحقًا باسم «التقليد الوردي الصليبي». وقد ظهر اسم إخويّة الوردة-الصليب (Fraternitas Rosæ-Crucis) للمرّة الأولى سنة 1374، أو – بحسب بعض المصادر، ولا سيّما ميشيل ماير (Michael Maïer) – سنة 1413. أمّا أسطورة كريستيان روزنكرُويتس، المؤسّس المفترض الذي لا يعدو اسمه وحياته أن يكونا رمزيَّين محضًا، فقد لا تكون قد اكتملت تمامًا إلا في القرن السادس عشر. غير أنّنا قد رأينا أنّ الرمز نفسه للوردة-الصليب أسبق زمنًا من ذلك بكثير.

إنّ هذه العقيدة الباطنية – أيًّا كان الاسم الذي يُراد أن يُعطى لها قبل ظهور الروزكرُوشية (Rosicrucianisme) بمعناها الدقيق، إذا افترضنا أنّ ثمة ضرورة لتسميتها – كانت تتميّز بسمات تمكّننا من إدراجها فيما يُسمّى عمومًا التقليد الهرمسي (Hermétisme). وتاريخ هذا التقليد الهرمسي مرتبط أوثق ارتباط بتاريخ التنظيمات الفروسيّة؛ ففي الحقبة التي نتناولها، كانت هذه التعاليم محفوظة في هيئات ذات طابعٍ سريّ/مُبادراتي (initiatiques)، مثل جمعية الإيمان المقدّس (Fede Santa)، وجماعة المؤمنين بالمحبّة (Fidèles d’Amour)، وكذلك جمعية الكأس المقدّس (Massenie du Saint Graal) التي تحدّث عنها المؤرخ هنري مارتان (Henri Martin) بكلماتٍ توضّح الصلة بينها وبين روايات الفروسيّة، وهي بدورها واحدة من أعظم التجليات الأدبية للباطنية في العصور الوسطى([11]):

«في قصيدة تيتوريل (Titurel)، تبلغ أسطورة الغرال ذروتها الأخيرة في صورةٍ بديعة، متألقةٍ تحت تأثير أفكار يبدو أنّ فولفرام (Wolfram)([12]) قد استقاها من فرنسا، ولا سيما من فرسان الهيكل في جنوبها. فالغرال لم يعُد يُحفَظ في جزيرة بريطانيا، بل في بلاد الغال على حدود إسبانيا. وهناك بطل يُدعى تيتوريل يؤسّس هيكلًا لإيداع الوعاء المقدّس، ويتولى النبي مرلين (Merlin) تشييد هذا البناء العجيب، بعد أن بُلِّغ سرّ تصميم الهيكل الأسمى – هيكل سليمان([13]) – من يوسف الرامي نفسه. وهنا تتحوّل فروسية الغرال إلى ما يُعرف بالـ«ماسّينيه»، أي إلى نوع من الماسونية الزاهدة (ascétique)، وكان أعضاؤها يُدعون «تمبليست – فرسان الهيكل» (Templistes). ويُرى في ذلك المسعى قصدًا لربط فرسان الهيكل وسائر جماعات البنّائين التي كانت تُجدّد فن العمارة القوطية بمركزٍ واحد مشترك، مُمثَّل بهذا الهيكل الرمزي المثالي. ويُطلّ هنا أفق واسع على ما يمكن أن يُسمّى «التاريخ الباطني» (أو التاريخ الخفي) لتلك الأزمنة، وهو أكثر تعقيدًا بكثير مما يُظنّ عادة… وما هو مثير للعجب حقًا، والذي يكاد لا يُرتاب فيه، أنّ الماسونية الحديثة ترجع، طبقةً بعد طبقة، إلى هذه الماسّينيه للغرال المقدّس([14])

قد يكون من التهوّر أن نأخذ بالرأي الوارد في الجملة الأخيرة وكأنّه الحقيقة المطلقة، إذ إنّ صِلات الماسونية الحديثة بالهيئات السابقة عليها معقّدة بدورها إلى أبعد حدّ. غير أنّ من المفيد أن نضع هذا الرأي في الاعتبار، إذ يمكن أن نرى فيه إشارةً إلى أحد المنابع الحقيقية للماسونية. وكلّ ذلك يُعيننا، إلى حدّ ما، على فهم سُبل انتقال التعاليم الباطنية عبر العصور الوسطى، وكذلك على إدراك سلسلة النسب الخفيّة للتنظيمات المُبادراتية (initiatiques) خلال تلك المرحلة التي كانت فيها سرّيةً حقًّا، بالمعنى التامّ للكلمة.



[1]- غالبًا ما يُعتبر القديس يوحنا رئيسًا للكنيسة "الداخلية"، ووفقًا لبعض المفاهيم التي نجد هنا مؤشرًا عليها، يُراد بهذا الاعتبار معارضته للقديس بطرس، رئيس الكنيسة "الخارجية"؛ لكن الحقيقة هي أن سلطتهما لا تنطبق على نفس المجال. أي أنهما يعملان في عالمين مختلفين (الباطني والظاهري) دون أن يكون هناك صراع بينهما.

[2]- اتخذه عدوًّا كما أمر القرءان! المُترجم

[3]- اسمٌ يُعطى غالباً للشخصية التي تُمثل الشيطان، كما أنه اسم الشيطان في الأسطورة الفاوستية. وعلى العكس من الشيطان الذي يُمثل عادةً في المخيلة الغربية في هيئة شبه حيوانية بحوافر وقرون، فإن مفستوفيليس أكثر إنسانية حيث أنه يظهر في هيئة رجلٍ طويلٍ مسربلٍ بالسواد عادة، ويحمل في الصور كتاباً أحمر يوقع فيه الأشخاص الذين يبيعون أرواحهم له، ويبدو أنه أوثق علاقة بهيئة الجحيم من الشكل الشبيه بالعنزة. غالباً ما يظهر مفستوفيليس في هيئة راهب فرانشسكاني، وبهذه الهيئة يظهر في نصي مارلو 1616 وغوته 1725. ويكيبيديا

[4]- هذا المقطع لإيليفاس ليفي، شأنه شأن العديد من المقاطع الأخرى (المأخوذة بشكل خاص من كتاب "العقيدة والطقوس في السحر الأعلى")، تم نسخه حرفيًا، دون الإشارة إلى المصدر، من قبل ألبرت بايك في كتابه "الأخلاقيات والعقيدة الماسونية"، صفحة 822؛ وعلاوة على ذلك، فإن عنوان هذا العمل نفسه هو تقليد واضح لعنوان كتاب إيليفاس ليفي. 

[5]- Ch.-M. Limousin. La Kabbale littérale occidentale.

[6]- الكلمة نفسها تعني "تقليد" باللغة العبرية، وإذا لم يكن المرء يكتب بهذه اللغة، فلا يوجد أي سبب لاستخدامها للدلالة على أي تقليد دون تمييز.

[7]-  لكن يجب أن نذكر، بحسب شهادات معاصرة، أن دانتي كان على تواصل وثيق مع يهودي واسع المعرفة وشاعر في الوقت نفسه، وهو إيمانويل بن سولومون بن يكوثيل (1270-1330). ومع ذلك، فالحقيقة أننا لا نجد أي أثر لعناصر يهودية محددة في "الكوميديا الإلهية"، بينما استلهم إيمانويل من عمل دانتي في أحد مؤلفاته، وهو ما يجعل الرأي المعارض لإسرائيل زانغويل، والذي تبطله مقارنة التواريخ، لا أساس له من الصحة.

[8]- لقد صدر هذا الرأي بالفعل عن رويشلن.

[9]- يمكن أن نقول الشيء نفسه، في القرن السادس عشر، عن أعمال رابليه، التي تحتوي أيضًا على دلالة باطنية قد يكون من المثير للاهتمام دراستها عن كثب.

[10]- إيليفاس ليفي، "تاريخ السحر"، 1860، ص 359-360. – من المهم ملاحظة في هذا الصدد أن هناك نوعًا من التكييف الإيطالي لـ "رواية الوردة"، بعنوان "الزهرة" (Il Fiore)، والذي يبدو أن مؤلفه، "السيد دورانتي الفلورنسي"، ليس سوى دانتي نفسه؛ فالاسم الحقيقي له كان بالفعل دورانتي، ودانتي ليس سوى صيغة مختصرة.

[11]- Histoire de France, t. III, pp. 398-399.

[12]- ولفرام فون إشينباخ، التمبلاري السوابي، مؤلف "بارسيفال"، ومقلد الراهب البينديكتي الساخر "غويو دو بروفين"، والذي يشير إليه بالمناسبة تحت اسم مشوه بشكل غريب وهو "كيوت دو بروفانس".

[13]- يضيف هنري مارتن هنا في ملاحظة: «انتهى الأمر بـ "بيرسيفال" (Perceval) بنقل الغرال وإعادة بناء الهيكل في الهند، ويوهان الكاهن، هذا الزعيم الخيالي لمسيحية شرقية وهمية، هو الذي يرث حراسة الوعاء المقدس».

[14]- نلامس هنا نقطة بالغة الأهمية، ولكن لا يمكننا تناولها دون أن نبتعد كثيرًا عن موضوعنا: فهناك علاقة وثيقة جدًا بين رمزية "الغرال" نفسه و"المركز المشترك" الذي ألمح إليه هنري مارتن، دون أن يبدو أنه يشك في حقيقته العميقة، كما أنه من الواضح أنه لا يفهم ما ترمز إليه، في نفس السياق، تسمية "يوهان الكاهن" ومملكته الغامضة.

  

تعليقات

مواضيع المقالة