الثلاثية الكبرى
رينيه غينون، 1957
La Grande Triade, René Guénon, éd. Gallimard, 1957
ترجمة وتحرير
أبوالحسن

مقدّمة
لا شك أن الكثيرين سيدركون، من مجرد عنوان هذه الدراسة، أنها تتعلق أساسًا برمزية تقاليد الشرق-الأقصى، فالدور الذي يلعبه الثُّلاثي (Ternaire) المكوَّن من "السماء، الأرض، الإنسان" (تيان تي رن أو جن Tien-ti-jen) معروفٌ على نطاق واسع في هذه التقاليد. وقد جرت العادة على تسمية هذا الثُّلاثي تحديدًا بـ"الثُّلاثيَّة (Triade)"، حتى وإن لم يكن يُفهم دائمًا المعنى الدقيق ونطاقه، وهو ما سنتولى شرحه هنا بالتفصيل. وسنشير أيضًا إلى أوجه التطابق (correspondences) التي نجدها في هذا الصدد ضمن أشكال تقليدية أخرى. لقد سبق لنا أن أفردنا له فصلًا في دراسة سابقة([1])، لكن الموضوع يستحق معالجة أكثر عمقًا. ومن المعروف أيضًا أن هناك في الصين "جمعية سرية (Secret society)"، أو ما اصطلح على تسميته كذلك، والتي أُعطيت في الغرب نفس اسم "الثُّلاثيَّة". وبما أننا لا ننوي تناولها بشكل خاص، فمن الأفضل أن نوضح بعض النقاط بشأنها الآن حتى لا نضطر للعودة إليها خلال عرضنا([2]).
الاسم الحقيقي لهذه المنظمة هو "تيان تي هوي (Tien-ti-houei)"، والذي يمكننا ترجمته بـ"جمعية السماء والأرض"، شريطة أن نضع كل التحفظات اللازمة على استخدام كلمة "جمعية (société)"؛ للأسباب التي أوضحناها في موضع آخر([3])، فما نحن بصدده، ورغم كونه من مرتبة خارجية نسبيًا، لا يحمل مع ذلك جميع السمات الخاصة التي تستدعيها هذه الكلمة حتمًا في العالم الغربي الحديث. يُلاحظ أن أول مصطلحين فقط من الثُّلاثيَّة (Triade) التقليدية هما اللذان وردا في هذا الاسم؛ وإذا كان الأمر كذلك، فلأن المنظمة نفسها (هوي houei)، بأعضائها مجتمعين ومنفردين، تحتل مكانة العنصر الثالث هنا، وهو ما ستوضحه بشكل أفضل بعض الأفكار التي سنتناولها بالتفصيل لاحقًا([4]). غالبًا ما يُقال إن هذه المنظمة نفسها تُعرف أيضًا بعدد كبير من التسميات المتنوعة الأخرى، بعضها يشير صراحةً إلى فكرة الثلاثي (ternaire)([5])؛ ولكن في الحقيقة، هناك عدم دقة في هذا القول؛ فهذه التسميات لا تنطبق في الحقيقة إلا على فروع معينة أو "انبثاقات" مؤقتة لهذه المنظمة، والتي تظهر في لحظة تاريخية معينة وتختفي بمجرد أن تنتهي من أداء الدور الذي خُصصت له بشكل أدق([6]).
لقد أشرنا في موضع آخر بالفعل إلى الطبيعة الحقيقية لجميع المنظمات من هذا النوع([7]): فهي يجب أن تُعتبر في نهاية المطاف نابعةً من التسلسل الهرمي الطاوي (Taoist hierarchy)، الذي أنشأها ويوجهها بشكل خفي، لتلبية احتياجات عمل خارجي نسبيًا لا يمكنه التدخل فيه مباشرةً، بموجب مبدأ "اللا فعل non-action" (وُو وِي wou-wei)، الذي يقتضي أن دوره هو أساسًا دور "المحرك الذي لا يتحرك motionless mover"؛ أي المركز الذي يدير حركة كل الأشياء دون أن يشارك فيها. بطبيعة الحال، يجهل معظم المتخصصين في الدراسات الصينية (sinologists) هذا الأمر، لأن دراساتهم، بالنظر إلى وجهة النظر المحددة التي يتبنونها، لا يمكنها أن تعلمهم إلا قليلًا بأن كل ما هو باطني أو تلقيني (تربوي روحي esoteric or initiatic) في الشرق الأقصى، وبأي درجة كانت، يعود بالضرورة إلى (الطاوية)؛ ولكن من الغريب رغم ذلك أن أولئك الذين أدركوا في "الجمعيات السرية" نوعًا من التأثير الطاوي لم يتمكنوا من المضي أبعد من ذلك ولم يستخلصوا أي نتائج مهمة. هؤلاء، وإذ لاحظوا في الوقت نفسه وجود عناصر أخرى، خاصة العناصر البوذية، سارعوا إلى نطق كلمة "توفيقية" (syncrétisme)، دون أن يدركوا أن ما تصفه هذه الكلمة هو أمر يتناقض تمامًا، من ناحية، مع الروح "التوليفية synthetic" المتميزة للعرق الصيني، ومن ناحية أخرى، مع الروح التلقينية (التربوية الروحية) التي تنبع منها هذه المنظمات بوضوح، حتى لو كانت، في هذا الصدد، أشكالًا بعيدة جدًا عن المركز([8]). لا نريد أن نقول إن جميع أعضاء هذه المنظمات الخارجية نسبيًا يجب أن يكونوا واعين بالوحدة الجوهرية لجميع التقاليد (التربوية الروحية)؛ ولكن هذا الوعي، يمتلكه حتمًا أولئك الذين يقفون خلف هذه المنظمات ويلهمونها بصفتهم "رجالًا حقيقيين" (تشين جن tchenn-jen)، وهذا ما يسمح لهم بإدخال عناصر شكلية تنتمي إلى تقاليد مختلفة، عندما تكون الظروف مواتية أو مفيدة([9]).
علينا أن نؤكد في هذا الصدد بعض الشيء على استخدام العناصر ذات الأصل البوذي، لا لأنها الأغلب عددًا بلا شك، وهذا ما يفسره بسهولة الانتشار الواسع للبوذية في الصين وفي كامل الشرق الأقصى، بل لأن وراء هذا الاستخدام سببًا أعمق يجعل منه أمرًا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص، ولولاه، لربما لم يحدث انتشار البوذية هذا أبدًا. يمكننا أن نجد أمثلة متعددة على هذا الاستخدام بسهولة، ولكن، إلى جانب تلك التي لا تمثل في حد ذاتها سوى أهمية ثانوية نوعًا ما، والتي لا تكتسب قيمتها إلا من كثرتها لجذب انتباه المراقب الخارجي وإلهاءه عن ما هو أكثر جوهرية([10])، هناك مثال واحد على الأقل، بالغ الوضوح، يتعلق بأكثر من مجرد تفاصيل بسيطة: وهو استخدام رمز "اللوتس الأبيض" (Lotus blanc) في اسم المنظمة الشرق-أقصوية الأخرى التي تقع على نفس مستوى (تيان تي هوي Tien-ti-houei)([11]). في الواقع، فإن (باي ليان شي أو باي ليان تسونغ Pe-lien-che ou Pe-lien-tsong)، وهو اسم مدرسة بوذية، و(باي ليان جياو أو باي ليان هوي Pe-lien-kiao ou Pe-lien-houei)، وهو اسم المنظمة المعنية، يُشيران إلى أمرين مختلفين تمامًا؛ ولكن هناك، في اعتماد هذه المنظمة المنبثقة من (الطاوية) لهذا الاسم، نوعٌ من اللبس المتعمد، تمامًا كما هو الحال في بعض الطقوس ذات المظهر البوذي، أو في "السير البطولية legends" التي يلعب فيها الرهبان البوذيون دورًا مهمًا باستمرار. يتضح من مثال كهذا كيف يمكن أن تعمل البوذية كـ"غطاء" (couverture) للطاوية، وكيف أنها تمكنت بذلك من تجنيب الأخيرة عناء الظهور بشكل علني أكثر مما هو مناسب لعقيدة، ينبغي لها بحكم تعريفها أن تظل مخصصة لنخبة محدودة. ولهذا السبب، تمكنت (الطاوية) من تشجيع انتشار البوذية في الصين، دون الحاجة إلى التذرع بصلات أصلية لا وجود لها إلا في مخيلة بعض المستشرقين؛ وعلاوة على ذلك، تمكنت من ذلك على نحو أفضل، لأنه منذ أن تشكل الجزآن الباطني والظاهري للتقليد الشرق-أقصوي في فرعين عقائديين شديدي التمايز هما (الطاوية) و(الكونفوشية Confucianisme)، أصبح من السهل إيجاد مكان، بينهما، لشيء ينتمي إلى مرتبة وسطى نوعًا ما. لا بد من الإضافة، بسبب هذا الأمر، أن البوذية الصينية نفسها قد تأثرت إلى حد كبير بـ(الطاوية)، كما يظهر من اعتماد بعض أساليب ذات إلهام طاوي واضح من قبل بعض مدارسها، لا سيما مدرسة (تشانTchan ([12]))، وأيضًا من استيعاب بعض الرموز ذات الأصل الطاوي الجوهري، مثل رمز (كوان يين Kouan-yin) على سبيل المثال؛ وبالكاد نحتاج إلى الإشارة إلى أنها أصبحت بذلك أكثر استعدادًا للعب الدور الذي ذكرناه للتو.
هناك أيضًا عناصر أخرى قد لا يفكر أشد المؤيدين لنظرية "الاقتباس borrowings" في تفسير وجودها بـ"التوفيقية"، ولكنها، بسبب نقص المعرفة التلقينية (التربوية الروحية) لدى من أرادوا دراسة "الجمعيات السرية" الصينية، ظلت لغزًا مستعصيًا عليهم: إننا نعني بذلك العناصر التي تُنشئ أوجه تشابه مدهشة أحيانًا بين هذه المنظمات وتلك التي تنتمي إلى نفس المرتبة في أشكال تقليدية أخرى. لقد وصل البعض، في هذا الصدد على وجه الخصوص، إلى حد طرح فرضية وجود أصل مشترك لكل من (الثلاثية Triade) والماسونية، دون أن يتمكنوا من دعمها بأسباب متينة، وهذا ليس بالأمر المفاجئ بالتأكيد؛ فليست الفكرة مرفوضة تمامًا، ولكن بشرط أن تُفهم بمعنى مختلف تمامًا عما فهموه، أي أن تُربط، لا بأصل تاريخي قديم، بل بهوية المبادئ التي تحكم أي عملية تلقين (تنشئة روحية)، سواء كانت شرقية أم غربية؛ وللحصول على التفسير الحقيقي، يجب علينا أن نعود إلى ما هو أبعد من التاريخ، ونقصد بذلك إلى (التقليد الأصلي) نفسه([13]). أما بالنسبة لبعض أوجه التشابه التي تبدو متعلقة بنقاط أكثر خصوصية، فسوف نقول فقط إن أمورًا مثل استخدام الرمزية العددية، على سبيل المثال، أو استخدام الرمزية "البنائية"، ليست خاصة بشكل من أشكال التلقين دون غيره، بل هي، على العكس، من الأمور التي نجدها في كل مكان مع اختلافات بسيطة في التكييف، لأنها تشير إلى علوم أو فنون موجودة أيضًا، وبنفس الطابع "المقدس"، في جميع التقاليد؛ إنها تنتمي إذن حقًا إلى مجال التلقين (initiation) عمومًا، وبالتالي، وفيما يتعلق بالشرق الأقصى، فإنها تنتمي بشكل أصيل إلى مجال (الطاوية)؛ فإذا كانت العناصر الوافدة، البوذية أو غيرها، هي أقرب إلى "القناع"، فإن هذه العناصر، على العكس تمامًا، تُشكّل حقًا جزءًا من الجوهر.
عندما نتحدث هنا عن (الطاوية)، وعندما نقول إن أمورًا معينة تنتمي إليها، وهو ما ينطبق على معظم الأفكار التي سنتناولها في هذه الدراسة، يجب علينا أيضًا أن نوضح أن هذا ينبغي أن يُفهم في سياق الحالة الراهنة للتقليد الشرق-أقصوي؛ لأن العقول التي تميل إلى النظر إلى كل شيء "تاريخيًا" قد تميل إلى الاستنتاج بأن هذه التصورات لم تُوجد قبل تشكل ما يسمى تحديدًا بـ(الطاوية)، في حين أنها، على العكس تمامًا، موجودة باستمرار في كل ما نعرفه عن التقليد الصيني منذ أبعد العصور التي يمكن الرجوع إليها، أي منذ عصر (فو شي Fo-hi). ذلك أن (الطاوية)، في الحقيقة، لم "تُجدّد" شيئًا في المجال (الباطني ésotérique) والتلقيني، تمامًا كما أن (الكونفوشية) لم تفعل ذلك في المجال (الظاهري exotérique) والاجتماعي؛ فكلاهما ليسا سوى "إعادة تكييف"، كل في مجاله، فرضتها ظروف أدت إلى أن التقليد، في شكله الأول، لم يعد مفهومًا بشكل متكامل([14]). وهكذا، دخل جزء من التقليد القديم في (الطاوية) ودخل جزء آخر في (الكونفوشية)، وهذه الحالة هي التي استمرت حتى يومنا هذا؛ فربط هذه التصورات بـ(الطاوية) وتلك بـ(الكونفوشية) ليس أبدًا إرجاعها إلى شيء يشبه إلى حد ما ما قد يسميه الغربيون بـ"الأنظمة"، بل هو، في جوهره، ليس أكثر من القول إنها تنتمي على التوالي إلى الجزء (الباطني) والجزء (الظاهري) من التقليد الشرق-أقصوي.
لن نتحدث بشكل خاص عن (تيان تي هوي Tien-ti-houei) مرة أخرى، إلا عند الحاجة إلى توضيح بعض النقاط الخاصة، لأن هذا ليس هدفنا؛ ولكن ما سنقوله في سياق دراستنا، بالإضافة إلى نطاقه الأكثر عمومية، سيوضح ضمنيًا المبادئ التي تقوم عليها هذه المنظمة، بحكم اسمها نفسه، وسيتيح بذلك فهم كيف أنها، على الرغم من طابعها الخارجي، تتمتع بصفة (تلقينية initiatique) حقيقية، تضمن لأعضائها مشاركة افتراضية على الأقل في التقليد (الطاوي). في الواقع، فإن الدور المخصص للإنسان كطرف ثالث في (الثلاثية Triade) هو، على مستوى معين، دور "الإنسان الحقيقي true man" (تشين جن tchenn-jen)، وعلى مستوى آخر، دور "الإنسان المتسامي transcendent" (شون جن cheun-jen)، مما يشير إلى الأهداف النهائية لكل من "الأسرار الصغرى lesser mysteries" و"الأسرار الكبرى greater mysteries"، أي الأهداف نفسها لكل (تلقين أي تنشئة وتربية روحية initiation). بلا شك، هذه المنظمة، في حد ذاتها، ليست من تلك التي تسمح بالوصول الفعلي إلى هذه الأهداف؛ ولكنها يمكن على الأقل أن تهيئ (preparing) من هم "مؤهلون qualified" للوصول إليها، مهما كان ذلك بعيدًا، وتشكل بذلك أحد "الأروقة forecourts" التي يمكن أن تتيح لهم الدخول إلى التسلسل الهرمي (الطاوي)، الذي ليست درجاته سوى درجات التحقق التلقيني (initiatic realisation) نفسه.
[1]- Le Symbolisme de la Croix, ch. XXVIII.
[2]- تُوجد تفاصيل حول هذه المنظمة، وطقوسها ورموزها (خاصة الرموز العددية التي تستخدمها)، في مؤلف المقدم ب. فافر عن الجمعيات السرية في الصين. هذا المؤلَّف كُتِب من وجهة نظر دنيوية، إلا أن كاتبه أدرك على الأقل بعض الأمور التي عادةً ما تغيب عن المتخصصين في الدراسات الصينية (الصينولوجيين)، وإن كان بعيدًا عن حلّ جميع المسائل التي أُثيرت في هذا الشأن، فله مع ذلك فضل طرحها بوضوح تام. - انظر أيضًا من جهة أخرى كتاب ماتجوي، الطريق العقلاني (Matgioi, La Voie rationnelle)، الفصل السابع.
[3]- Aperçus sur l’Initiation, ch. XII.
[4]- تجدر الإشارة إلى أن كلمة (رن أو جن jen) تعني في آن واحد "إنسان" و"إنسانية"؛ وإضافة إلى ذلك، ومن منظور تطبيقاتها على النظام الاجتماعي، فهي تعني "تكافل" السلالة البشرية، الذي يُعد تحقيقه عمليًا أحد الأهداف العارضة التي تتوخاها المنظمة المعنية.
5- يُذكر على وجه الخصوص "الأنهار الثلاثة" (سان هو San-ho) و"النقاط الثلاث" (سان تيان San-tien)؛ ومن الواضح أن استخدام هذا المصطلح الأخير هو أحد الأسباب التي دفعت البعض إلى البحث عن روابط بين (الثلاثية Triade) والمنظمات التلقينية، أي ذات التنشئة والتربية الروحية (initiatory)، الغربية كالماسونية وتنظيم الرفاق (Compagnonnage).
6- لا يجب أن يغيب هذا التمييز الجوهري عن ذهن من يرغب في الاطلاع على كتاب المُقدم ب. فافر الذي ذكرناه، والذي أهمل فيه للأسف، حتى أن المؤلف يبدو كمن يعتبر جميع هذه التسميات متكافئة تمامًا؛ ففي الواقع، معظم التفاصيل التي يقدمها حول (الثلاثية Triade) لا تتعلق في الحقيقة إلا بإحدى انبثاقاتها (emanations)، وهي (هونغ هوي Hong-houei). وعلى وجه الخصوص، هذه الأخيرة وحدها، وليست (تيان تي هوي Tien-ti-houei) نفسها، هي التي يُحتمل أنها تأسست في أواخر القرن السابع عشر أو أوائل القرن الثامن عشر، أي في تاريخ يُعدّ حديثًا جدًا في نهاية المطاف.
[8]- Cf. Aperçus sur l’Initiation, ch. VI.
[9]- يشمل ذلك أحيانًا حتى تلك التقاليد الغريبة تمامًا عن الشرق الأقصى، مثل المسيحية، كما يتضح من حالة جمعية "السلام العظيم" أو (تاي بينغ Tai-ping)، التي كانت إحدى انبثاقات أو أشعة (باي ليان هوي Pe-lien-houei) التي سنذكرها بعد قليل.
[10]- إن فكرة "التوفيقية" المزعومة للجمعيات السرية الصينية هي حالة خاصة للنتيجة التي تُحصل بهذه الوسيلة، وذلك عندما يكون المراقب الخارجي غربيًا حديثًا.
[11]- نقول "الأخرى" لأنه لا يوجد في الواقع سوى اثنتان، فجميع الجمعيات المعروفة خارجيًا ليست في الحقيقة إلا فروعًا أو إفرازات إحداهما أو كلتيهما.
[12]- (تشان Tchan) هي النقل الصوتي الصيني للكلمة السنسكريتية (دهيانا Dhyâna)، والتي تعني "التأمل"؛ وتُعرف هذه المدرسة عادةً باسم (زن Zen)، وهو الشكل الياباني للكلمة نفسها.
[13]- صحيح أن (التلقين أو التربية الروحية أو المُسَارَّة أو التنشئة الروحية initiation) في حد ذاته لم يصبح ضروريًا إلا ابتداءً من مرحلة معينة من دورة الإنسانية الأرضية، ونتيجةً للانحطاط الروحي لغالبيتها؛ ولكن كل ما يتضمنه كان يشكل سابقًا الجزء الأسمى من (التقليد الأصلي Tradition primordiale)، تمامًا كما أن، على سبيل القياس وفيما يتعلق بدورة محدودة جدًا في الزمان والمكان، كل ما تنطوي عليه (الطاوية) كان يشكل في البداية الجزء الأسمى من التقليد الأوحد الذي كان قائمًا في الشرق الأقصى قبل انفصال جانبيه (الباطني ésotérique) و(الظاهري exotérique).
[14]- من المعلوم أن تشكيل هذين الفرعين المتميزين من التقليد الشرق-أقصوي يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهي الفترة التي عاش فيها كل من (لاو تزو Lao-tseu) و(كونفوشيوس Confucius).
تعليقات
إرسال تعليق