الخيمياء
في عام 1636 كتب بيير جان فابر الخيمياء ليست مجرد علم أو فن لتعليم التحولات المعدنية، بقدر ما هي علم راسخ وحقيقي يعلم كيفية معرفة جوهر جميع الأشياء، والذي يسمى باللغة الدينية «إكسير الحياة». فالعملية التحولية هي جزء متمم من العمل الكبير الذي هو إنجاز مادي وروحي.
وفهم الانسجام بين المادي والروحي أمر أساسي في الخيمياء. كان الخيميائي يسعى تحت شروط أسترولوجية مناسبة كي يحضر المادة الأولية والعامل الأولي الذي يسمى أيضاً ناراً سرية لإنتاج مادة زئبقية نقية أولاً، ثم كبريت غير قابل للاحتراق، وأخيراً حجر الفلاسفة الذي كان له القدرة على تحويل خبث المعادن إلى ذهب. لكن اكتشافه كان أيضاً جزءاً ضرورياً من معرفة طاقات الإنسان الكاملة، وشرطاً مسبقاً لاكتشاف إكسير الحياة الذي سيحول الجسم البشري إلى جسم متحد مع النور، وبذلك يؤمن للخبير المعرفة غير المحدودة والقدرة الكلية، وبهجة الحب الإلهي. وتتضح العملية كلها من خلال أن التجدد يأتي من خلال التحلل والتفكك، الحياة عبر الموت.
لا يتردد الخيميائيون المسيحيون في مماثلة المسيح - الذي سمي حجر الزاوية - بحجر الفلاسفة. وهكذا نجد بوم Boehme الذي كان الأكثر تأثراً بالفكر الخيميائي من بين كل المتصوفين يقول:
«في هذا الحجر يكمن كل ما في الله والأزلية، والسماء والنجوم والعناصر، وهذه جميعاً قادرة أن تفعل. لا يوجد شيء منذ الأزل أفضل أو أثمن من هذا. لقد أعطاه الله إلى الإنسان، وأنعم به عليه. فكل امرئ يستطيع امتلاكه، إنه في شكل بسيط، وفيه كل قدرة الله».
فالإنسان إذن هو الموضوع الحقيقي لحرفة الخيميائي.
المبادئ الثلاثة: كبريت من جزئه الأرضي، ملح العقل، وقبل كل شيء الزئبق، زئبق الحكماء. بهاء كالثلج شرارة الروح، ويجب احتضار الروح الصوفية في الآزوت Azoth، أو بيضة فيلسوف موضوعة داخل Athanor أو Cauldron الذي هو الإنسان نفسه، وعن طريق نار الحب. عندئذ سيبدأ تحول الإنسان الطبيعي إلى إنسان روحاني.
المرحلة الأولى من عملية التحول هذه هي السواد - مرحلة التطهير، والثانية هي البياض مرحلة الاستنارة، والذروة هي الاحمرار لون الذهب الخيميائي، والذي يدعى أيضاً زواج لونا Luna وسول Sol، تزاوج البشري والإلهي وزواج المحدود واللامتناهي.

تعليقات
إرسال تعليق